العلامة المجلسي
53
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ أَ وَلَا تَرَى وَفَّقَكَ اللَّهُ وَثَبَّتَكَ إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَغَيْرِ اللَّطِيفِ وَمِنَ الْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَمِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ وَمِنَ الْبَعُوضِ وَالْجِرْجِسِ وَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا مَا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَالْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَاهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَالْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ وَمَا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَمَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ وَإِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَمَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَنَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ وَبَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ وَأَنَّهُ مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَلَا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ بِخَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ